مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

93

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لمقتضى القاعدة . وأمّا في باب التقويم وسائر النظائر ممّا لم يتصرّف الشارع فيها ، وإنّما انكشف رضاه بها من عدم الردع مع شيوعها فلا يحتمل فيها السببيّة أو التصويب ؛ ضرورة أنّ ما عند العقلاء من الأمارات لا تكون إلّا طرقاً للتوصّل إلى الواقع ، وليس فيها من السببيّة عين ولا أثر ، وعلى الطريقيّة لا شبهة في سقوط الطريقين المتعارضين عقلًا وعرفاً ، فالبحث عن تقديم بيّنة الأقلّ أو الأكثر أو التشبّث بالصلح إلزاماً أو تخيير الحاكم أو الجمع بين الدليلين كلّها في غير محلّه ، فإنّها مبنيّة على أمر مقطوع الفساد ( « 1 » ) . هذا على مستوى كتب الاستدلال ، وأمّا على مستوى الفتوى فقد أفتى السيد الخميني بأنّ الأحوط التخلّص بالتصالح ، ولا تبعد القرعة خصوصاً في بعض الصور ( « 2 » ) ، على خلاف ما صرّح به في كتاب البيع . وقال السيد الخوئي في المنهاج : « . . . فيه وجوه وأقوال ، والذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرة ، والأحوط التصالح » ( « 3 » ) . وفي مباني المنهاج الاستدلال عليه ب‍ : « أنّ الوظيفة العقلائيّة عند التعارض الرجوع إلى الأعلم . . . [ و ] لا إشكال في أنّه [ / التصالح ] أحوط » ( « 4 » ) . وكذا الشهيد الصدر في حاشيته على المنهاج ؛ إذ علّق على عبارة المصنّف : « الذي تقتضيه القواعد سقوط التقويمين والبناء على الأقلّ » بقوله : « إلّا إذا كان أحدهما أوسع خبرة من الآخر وأكثر فهماً للسوق ، فإنّه لا يبعد حينئذٍ تقديمه عند إصرار الطرفين على الخلاف » ( « 5 » ) . ولعلّ ذلك يرجع إلى الاحتمال الذي ذكره البعض من الرجوع إلى المرجّحات ، ومع فقدها فأحد الاحتمالات الأخر ( « 6 » ) . ه‍ - طريقة الجمع عند اختلاف المقومين : بناءً على ما عليه المشهور من وجوب الجمع في صورة اختلاف المقوّمين ، والعمل على الأوسط وقع الكلام لدى الفقهاء في طريق ذلك ، وقد ذكروا لذلك طريقين : الأوّل : ما هو المعروف ( « 7 » ) والمشهور ( « 8 » ) من ملاحظة قيمتي الصحيح وقيمتي المعيب وتنصيف كلّ من القيمتين ، فقيمة الصحيح نصف مجموع قيمتي الصحيح ، وكذا قيمة المعيب نصف قيمتي المعيب ، وهو المراد بالقيمة المنتزعة من القيمتين ، فتلاحظ نسبة القيمة المنتزعة للمعيب إلى القيمة المنتزعة للصحيح ، فإن كان التفاوت بينهما بالربع مثلًا أخذ من الثمن المسمّى ربعه ، وهكذا . قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ المعروف في الجمع بين البيّنات الجمع بينها في قيمتي الصحيح ، فيؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما ومن الثلاث ثلثها ومن

--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 139 - 140 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 487 ، م 5 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 41 ، م 160 . ( 4 ) مباني المنهاج 8 : 115 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 57 - 58 ، م 59 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 126 . ( 6 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 233 . ( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 408 . ( 8 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 99 . مصباح الفقاهة 7 : 293 .